محمد بن جرير الطبري

554

تاريخ الطبري

كلها فكلما مر على راية وقف عليها ثم قال يا أنصار الدين وشيعة الحق وشرطة الله هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله حال بينه وبين بناته ونسائه وشيعته وبين ماء الفرات أن يشربوا منه وهم ينظرون إليه ومنعه أن يأتي ابن عمه فيصالحه ومنعه أن ينصرف إلى رحله وأهله ومنعه الذهاب في الأرض العريضة حتى قتله وقتل أهل بيته فوالله ما عمل فرعون بنجباء بني إسرائيل ما عمل ابن مرجانة بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قد جاءكم الله به وجاءه بكم فوالله إني لأرجو أن لا يكون الله جمع بينكم في هذا الموطن وبينه إلا ليشفى صدوركم بسفك دمه على أيديكم فقد علم الله أنكم خرجتم غضبا لأهل بيت نبيكم فسار فيما بين الميمنة والميسرة وسار في الناس كلهم فرغبهم في الجهاد وحرضهم على القتال ثم رجع حتى نزل تحت رايته وزحف القوم إليه وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين ابن نمير السكوني وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي وشرحبيل بن ذي الكلاع على الخيل وهو يمشى في الرجال فلما تدانى الصفان حمل الحصين بن نمير في ميمنة أهل الشأم على ميسرة أهل الكوفة وعليها علي بن مالك الجشمي فثبت له هو بنفسه فقتل ثم أخذ رايته قرة بن علي فقال أيضا في رجال من أهل الحفاظ قتلوا وانهزمت الميسرة فأخذ راية علي بن مالك الجشمي عبد الله بن ورقاء بن جنادة السلولي ابن أخي حبشي بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل أهل الميسرة حين انهزموا فقال إلى يا شرطة الله فأقبل إليه جلهم فقال هذا أميركم يقاتل سيروا بنا إليه فأقبل حتى أتاه وإذا هو كاشف عن رأسه ينادى يا شرطة الله إلى أنا ابن الأشتر إن خير فراركم كراركم ليس مسيئا من أعتب فثاب إليه أصحابه وأرسل إلى صاحب الميمنة احمل على ميسرتهم وهو يرجو حينئذ أن ينهزم لهم عمير بن الحباب كما زعم فحمل عليهم صاحب الميمنة وهو سفيان بن يزيد ابن المغفل فثبت له عمير بن الحباب وقاتله قتالا شديدا فلما رأى إبراهيم ذلك قال لأصحابه أموا هذا السواد الأعظم فوالله لو قد فضضناه لا نجفل من ترون منهم يمنة